ابن جزار القيرواني

99

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

ويؤخذ بالغداء فيصيّر معه ماء الآس ، وتغمس فيه خرقة وتضمّد المعدة . فان ضعفت القوة الهاضمة . فإن ضعفها انما يكون من البرد ، لا من الحرارة ، وذلك أن الحرارة ، تسرع هضم الغذاء . والبرودة تتركه غير منهضم ولذلك ينبغي أن تستعمل في ضعف هذه القوة ، فالأشياء الحارة الرطبة كالزنجبيل ، والدار فلفل ، والشقاقل ، والجرجير . فإن أردنا أن نقوي حرارتها ، استعلمنا في ذلك السعد ، والدارصيني ، والبسباسة ، والرازيانج ، والأنيسون ، وبزر الكرفس ، وما أشبه ذلك . فإن فسدت القوة الهاضمة بافراط البرودة عليها . أسقينا عند ذلك من الترياق الأكبر أو الأمير باريس أو دواء المسك ، بما قد طبخ فيه : مصطكى ، وقرنفل ، وأصل الأذخر . وأمرنا بجوارشن الكمون ، أو جوارشن الأفاوية ، وما أشبه ذلك ، من الجوارشنات الحارة التي تعين الهضم ، وتيّبس برودة المعدة . ويكون الغذاء قلايا أو الدرّاج . مشويا والشراب الريحاني ممزوج بماء قد طبخ فيه عود ، وزعفران ، ومصطكى . إن شاء الله . فان ضعفت القوة الدافعة وكان ضعفها من إفراط الحر واليبس ، استعملنا الأشياء الباردة الرطبة ، مثل القرع ، والرجلة ، والهندبا المربّى وما أشبه ذلك من الأدوية والأغذية فان ضعفت من البرد والرطوبة فينبغي أن ترد إلى اعتدال الحرارة ، واعتدال النفس بالأشياء الحارة اليابسة ، باعتدال مثل المصطكي ، والسنبل ، والبسباسة ، والعود والنعنع ، وقصب الذريرة ، وقشور السليخة ، والرازيانج ، والأنيسون ، ويكون الغذاء المطجنات والقلايا المتخذة من مخاليف الدراج والطيهوج ، وفراخ الحجل ، والقنابر ، والشراب الريحاني العتيق . فهذا تدبير القوى الطبيعية على المنهج الصحيح والقانون الفاضل . القول في دلائل مزاج المعدة المعدة يعرض لها الألم من قبل أحد ثلاثة أجناس الأمراض : أحدها تغيير المزاج ، مثل أن يغلب عليها الحر أو البرد ، أو اليبس ، أو الرطوبة .